السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

210

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

قلب الحب كرها والعداوة صداقة ، وبالعكس ، ولهذا لجأ يوسف عليه السلام إلى ربه ليصرف ما حاك في صدره الشريف ، قال المتنبي : يراد من القلب نسيانكم * وتأبى الطباع على الناقل ولهذا فإن العاشق كثيرا ما يريد إزالة العشق من قلبه ولكنه يعجز . واعلم أن أكثر ما يوقع في المعصية الجهل والخطأ ، ولا تقع إلا بتقدير اللّه تعالى وقضائه وهي للمغفرة أقرب ، أما والعياذ باللّه من يوقعها عالما عامدا فقد تؤدي إلى كفره ، لأن العلم والعمد دليلان على الاستحلال واستحلال ما حرم اللّه كفر ، قال بعض النادمين على ما فعلوا : وما كانت ذنوبي عن عناد * ولكن بالشقا حكم القضاء ومن كان كهذا فباب العفو يشمله ، قال تعالى « ثُمَّ بَدا لَهُمْ » أي العزيز وأهله وأصحابه رأي آخر بعد ذلك الرأي ، إذ أن زليخا قالت لزوجها إن هذا العبد قد فضحني ، فإما أن تأذن لي بالخروج لأعتذر إلى الناس ، وإما أن تحبسه ليقطع هذا الكلام ويقف عند حده ، وذلك بعد ما أيست منه و « مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ » الدالات على براءته وطهارته بما قص اللّه عنه . قال عكرمة سألت ابن عباس عن هذه الآيات ، فقال ما سألني عنها أحد قبلك هي قدّ القميص وأثرها في جسده وشهادة الشاهد وأثر السكين في النساء ، وفي قوله من الآيات إيذان بأن هناك آيات أخر لم يذكرها ، كما أنه لم يذكر كثيرا من معجزات الأنبياء عليهم السلام ، وفاعل بدا ضمير يعود إلى البداء بمعنى الرأي كما ذكرنا وعليه قوله : لعلك والموعود حق لقاؤه * بدا لك في تلك القلوص بداء مطلب اختيار السجن ليوسف والمتآمرين على اغتيال الملك وتأويل رؤيا السجينين : واما السجن المفهوم من قوله تعالى « لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ 35 » إلى أن ينسى الناس هذه الحادثة وينقطع ذكرها في المدينة ، وإنما اختار الحبس على خروج زوجته واعتذارها من الناس ، لأن الاعتذار لا يقطع الإشاعة عن زوجته بل يزيدها ، والحبس قد يقطع خبرها بطول الزمن المستفاد من قوله ( حَتَّى حِينٍ ) ،